الغزالي

31

إحياء علوم الدين

الورد الرابع : يدخل بمضي النصف الأول من الليل إلى أن يبقى من الليل سدسه ، وعند ذلك يقوم العبد للتهجد ، فاسم التهجد يختص بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم ، وهذا وسط الليل ويشبه الورد الذي بعد الزوال وهو وسط النهار ، وبه أقسم الله تعالى فقال : * ( واللَّيْلِ إِذا سَجى « 1 » أي إذا سكن ، وسكونه هدوه في هذا الوقت ، فلا تبقى عين إلا نائمة ، سوى الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجي . إذا امتد وطال ، وقيل إذا أظلم . وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أي الليل أسمع فقال « جوف اللَّيل » وقال داود صلَّى الله عليه وسلم : إلهي إني أحب أن أتعبد لك ، فأي وقت أفضل ؟ فأوحى الله تعالى إليه ، يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره فان من قام أوله نام آخره ، ومن قام آخره لم يقم أوله ، ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك ، وارفع إلىّ حوائجك ، وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] أي الليل أفضل ؟ فقال « نصف اللَّيل الغابر » يعنى الباقي ، وفي آخر الليل وردت الأخبار [ 3 ] باهتزاز العرش ، وانتشار الرياح من جنات عدن ، ومن نزول الجبار تعالى إلي سماء الدنيا ، وغير ذلك من الأخبار ، وترتيب هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية التي للاستيقاظ ، يتوضأ وضوءا كما سبق بسننه وآدابه وأدعيته ، ثم يتوجه إلى مصلاه ، ويقوم مستقبلا القبلة ، ويقول : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثم يسبح عشرا وليحمد الله عشرا ، ويهلل عشرا ، وليقل الله أكبر ذو الملكوت والجبروت ، والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة ،

--> « 1 » لضحى : 1